الملا فتح الله الكاشاني

88

زبدة التفاسير

بالسرج ، وزيارتها للعبادة ، وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم ، وصيانتها ممّا لم تبن له ، كحديث الدنيا . وفي الحديث : يأتي في آخر الزمان ناس من أمّتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا ، ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا ، لا تجالسوهم ، فليس للَّه بهم حاجة . وروي أيضا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش » . وقال أيضا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قال اللَّه تعالى : إنّ بيوتي في أرضي المساجد ، وإنّ زوّاري فيها عمّارها ، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي ، فحقّ على المزور أن يكرم زائره » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ألف المسجد ألفه اللَّه » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان » . وعنه أيضا برواية أنس : « من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوءه » . وإنّما لم يذكر الإيمان بالرسول لما علم أنّ الايمان باللَّه قرينه ، وتمامه الإيمان به ، ولدلالة قوله : « وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ » عليه . * ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه ) * أي : في أبواب الدين ، فإنّ الخشية عن المحاذير جليّة لا يكاد الرجل يتمالك عنها . قيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها ، فأريد نفي تلك الخشية عنهم . * ( فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * ذكره بصيغة التوقّع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم ، وتوبيخا لهم بالقطع بأنّهم مهتدون ، فإنّ هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائرا بين عسى ولعلّ فما ظنّك بأضدادهم ؟ ومنعا للمؤمنين أن يغترّوا بأحوالهم ويتّكلوا عليها .